فوزي آل سيف
162
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
وفي تعليقنا على هذا الخبر الذي طريقة صياغته تريد أن توحي وكأن الحسين عليه السلام كان مندفعًا في حركته حتى إذا وصله خبر مسلم بن عقيل وشهادته عزم على تغيير فكرته تلك، لكن أبناء عقيل صمموا على مواصلة المشوار فانصاع الحسين لهم، نقول: إنه سبق القول منا أن طريقة إجابات الإمام الحسين عليه السلام تختلف بحسب المواقف المختلفة وبحسب الأشخاص أيضاً وهذا من الحكمة، فإن ما يجاب به المجاهد الفدائي والنصير المخلص عندما يسأله يختلف عن إجابة المتفرج (مثل هذين الأسديين اللذين لم يكلفا نفسيهما أكثر من استطلاع خبر الكوفة) ويختلف عن الحديث مع العدو، ولهذا فلا نرى أن ترتيب أمر الاستمرار في المسيرة على وثوب أبناء عقيل وعدم تنازلهم عن ثأرهم لا نراه صحيحاً، ذلك أن الإمام عليه السلام قد حدد أهدافه ومنطلقاته من الأيام الأولى التي خرج فيها من المدينة وأكدها في مكة المكرمة وفي الطريق، فلا يصح أن تتغير بين عشية وضحاها لأجل غضبة ثأرية، ثم متى كان آل عقيل يعينون للحسين مساره وتوجهاته حتى تكون هذه إحداها؟ إنما هم أعوان وأنصار يأتمرون بأمره ويسيرون وفق توجيهه. زبالة والخبر عن عبد الله بن يقطر في مواصلة الإمام الحسين عليه السلام لمسيره، كان قد وجه عبد الله بن يقطر إلى الكوفة برسالة جوابية لمسلم بن عقيل، وكانت المفارز العسكرية الأموية المنشرة في تلك المنطقة بقيادة الحصين بن نمير التميمي قد اعتقلت عبد الله هذا في القادسية، فأخذ مخفوراً إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة، فلما التقاه قال له ابن زياد: اصعد فوق القصر فالعن (الكذاب بن الكذاب) يقصد بذلك الحسين عليه السلام حتى أرى رأيي فيك، وكان عبد الله أذكى من ابن زياد، فصعد أعلى القصر، فلما أشرف على الناس قال: أيها الناس إني رسول الحسين بن فاطمة بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة وابن سمية الدعي، فأمر به عبيد الله فألقى من فوق القصر إلى الأرض فكسرت عظامه.